محمد بن جرير الطبري

135

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه احدى وستين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان من ذلك خروج حكيم المقنع بخراسان من قريه من قرى مرو ، وكان - فيما ذكر - يقول بتناسخ الأرواح ، يعود ذلك إلى نفسه ، فاستغوى بشرا كثيرا ، وقوى وصار إلى ما وراء النهر ، فوجه المهدى لقتاله عده من قواده ، فيهم معاذ بن مسلم ، وهو يومئذ على خراسان ، ومعه عقبه بن مسلم وجبرئيل بن يحيى وليث مولى المهدى ، ثم افرد المهدى لمحاربته سعيدا الحرشي ، وضم اليه القواد ، وابتدأ المقنع بجمع الطعام عده للحصار في قلعه بكش . وفيها ظفر نصر بن محمد بن الأشعث الخزاعي بعبد الله بن مروان بالشام ، فقدم به على المهدى قبل ان يوليه السند ، فحبسه المهدى في المطبق ، فذكر أبو الخطاب ان المهدى اتى بعبد الله بن مروان بن محمد - وكان يكنى أبا الحكم - فجلس المهدى مجلسا عاما في الرصافة ، فقال : من يعرف هذا ؟ فقام عبد العزيز بن مسلم العقيلي ، فصار معه قائما ، ثم قال له : أبو الحكم ؟ قال : نعم ابن أمير المؤمنين قال : كيف كنت بعدي ؟ ثم التفت إلى المهدى ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، هذا عبد الله بن مروان فعجب الناس من جراته ، ولم يعرض له المهدى بشيء . قال : ولما حبس المهدى عبد الله بن مروان احتيل عليه ، فجاء عمرو بن سهله الأشعري فادعى ان عبد الله بن مروان قتل أباه ، فقدمه إلى عافيه القاضي ، فتوجه عليه الحكم ان يقاد به ، وأقام عليه البينة ، فلما كاد الحكم يبرم جاء عبد العزيز بن مسلم العقيلي إلى عافيه القاضي يتخطى رقاب الناس ، حتى صار اليه ، فقال : يزعم عمرو بن سهله ان عبد الله بن مروان قتل أباه ، كذب والله ما قتل أباه غيرى ، انا قتلته بأمر